محمد تقي النقوي القايني الخراساني

545

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ولا نبىّ مرسل الحديث . ولتفصيل الكلام في هذا المقام محلّ آخر . بقي في المقام شيء لا بدّ من التّنبيه عليه وهو انّ هذه الخطبة صدرت منه عليه السّلام في الموت وما يتبعه ممّا لا بدّ منه لكلّ واحد منّا ولا محيص لاحد منه ، قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه ُ فَإِنَّه ُ مُلاقِيكُمْ ) * الآية ( الجمعة 8 ) . فاردنا ان نتبع كلامه ( ع ) بذكر مقال في حقيقة الموت وما قيل فيه وانّه اىّ شيء هو هل هو امر وجودىّ أو عدمىّ كلّ ذلك على سبيل - الاجمال . قال الغزالي في الاحياء اعلم انّ للنّاس في حقيقة الموت ظنونا كاذبة قد أخطأ وفيها . فظنّ بعضهم انّ الموت هو العدم وانّه لا حشر ولا نشر ولا عاقبة للخير والشّر وانّ موت الانسان كموت الحيوانات وجفاف النّبات وهذا رأى الملحدين وكلّ من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر . وظنّ قوم انّه ينعدم بالموت ولا يتألم بعقاب ولا يتنعّم بثواب - ما دام في القبر إلى أن يعاد في وقت الحشر . وقال آخرون انّ الرّوح باقية لا تنعدم بالموت وانّما المثاب والمعاقب هي الأرواح دون الأجساد وانّ الأجساد لا تبعث ولا تحشر أصلا وكلّ هذه ظنون فاسدة مائلة عن الحقّ بل الَّذى تشهد له طرق الاعتبار وتنطق به